علي بن أبي الفتح الإربلي
637
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وكان ينضح ببعير كان له الماء على نخل رجل من الأنصار بأجرة ، فانطلقوا نحوه ، فلمّا نظر إليهم عليّ عليه السلام قال : « ما وراءكم ، وما الّذي جئتم له » ؟ فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ، إنّه لم يبق خصلة من خصال الخير إلّاولك فيها سابقة وفضل ، وأنت من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بالمكان الّذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة ، وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ابنته فاطمة عليها السلام ، فردّهم وقال : « إنّ أمرها إلى ربّها ، إن شاء أن يزوّجها زوّجها » ، فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وتخطبها منه ؟ فإنّي لأرجو « 1 » أن يكون اللَّه عزّ وجلّ ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إنّما يحبسانها عليك . قال : فتغرغرت عينا عليّ عليه السلام بالدموع وقال : « يا أبا بكر ، لقد هيّجت منّي ساكناً ، وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلًا ، واللَّه إنّ فاطمة لموضع رغبة ، وما مثلي قعد عن مثلها غير أنّه يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد » . فقال أبو بكر : لا تقل هذا يا أبا الحسن ، فإنّ الدنيا وما فيها عند اللَّه تعالى ورسوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كهباء منثور . قال : ثمّ إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام حَلّ عن ناضحه وأقبل يقوده إلى منزله فشدّه فيه ، ولبس نعله وأقبل إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في منزل زوجته أمّ سلمة ابنة أبي أميّة بن المغيرة المخزومي ، فدقّ عليّ عليه السلام الباب ، فقالت أمّ سلمة : مَن بالباب ؟ فقال لها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم من قبل أن يقول عليّ : أنا عليّ : « قومي يا أمّ سلمة ، فافتحي له الباب ومريه بالدخول ، فهذا رجل يحبّه اللَّه ورسوله ، ويحبّهما » . فقالت أمّ سلمة : فداك أبي وأمّي ، ومن هذا الّذي تذكر فيه هذا ، وأنت لم تره ؟ فقال : « مه يا أمّ سلمة ، هذا رجل ليس بالخَرِق ، ولا بالنَزِق ، هذا أخي وابن
--> ( 1 ) ن ، خ ، م : « أرجو » .